المقريزي
22
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
تمحيصها وتحريرها والتفريق بين الغث والسمين منها ، واستبعاد الضعيف والتمسك بالرواية القوية ، ولم يتخذ كتابة التاريخ أداة للتجريح والهدم ، بل اتصف قلمه بالعفة والانضباط . يضاف إلى ذلك جرأة في الحق ، وعزوف عن تملق الحكام ، بل كان يوجه النقد إليهم عند الاقتضاء . وقد أوتي حاسة تاريخية شديدة وذكاء ودأبا ورغبة في تبصير القارئ وإيقاد ذهنه . ولم يقتصر في مصنفاته على الحوادث والأمور السابقة ، بل سجل حوادث عصره وترجم لرجاله . وأوفى ترجمة له وقفنا عليها تلك الترجمة التي أوردها السخاوي في الجزء الثاني من كتابه ( الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ) من الصفحة 21 حتى الصفحة 25 . وكان معاصرا له ومات بعده سنة 902 ه ، قال السخاوي : « أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تميم ابن عبد الصمد بن أبي الحسن بن عبد الصمد بن تميم ، التقي ، أبو العباس ابن العلاء بن المحيوي الحسيني العبيدي ، البعلي الأصل ، القاهري ، سبط ابن الصائغ ، ويعرف بابن المقريزي - وهي نسبة لحارة في بعلبك تعرف بحارة المقارزة - وكان أصله من بعلبك ، وجدّه من كبار المحدّثين ، فتحول ولده إلى القاهرة ، وولي بها بعض الوظائف المتعلقة بالقضاء ، وكتب التوقيع في ديوان الإنشاء ، وأنجب صاحب الترجمة . وكان مولده حسبما كان يخبر به ويكتبه بخطه بعد الستين . وقال شيخنا : إنه رأى بخطه ما يدل على تعيينه في سنة ست وستين ، وذلك بالقاهرة ، ونشأ بها نشأة حسنة فحفظ